La pauvreté et la criminalité

الفقر والجريمة

 

 

telechargement.jpg

 

 

هشام شايل

أينما يكون الفقر، ترتفع معدلات الجريمة، تلك معادلة لا يختلف عليها اثنان، ليس هنالك مكان في العالم يخلو من الفقراء، لكن يختلف الأمر باختلاف الموارد وإدارتها.

ففي دول تعانى من مشكلة الفقر تاريخيا، يصبح الأمر عادة على سكان هذه الدول التأقلم معها، غير أن دولاً عظمى باقتصادياتها، وبتنوع مواردها، لا تخلوا من نسبة عالية من الفقراء بين سكانها، وذلك بسبب تحكم الأقلية الغنية بالأكثرية الفقيرة.

يتجدد الحديث عن الفقر والجريمة كتوأمين، كلما اطل الخداع السياسي من قبل المسؤولين الأمريكيين، فكيف يكون الأمر حين يأتي الكلام عبر الرئيس نفسه؟.

في جولته الأخيرة إلى أوروبا، التي ربما ستكون الجولة الوداعية له، ما يزال الرئيس الأمريكي جورج بوش يقول إن الاقتصاد الأمريكي "كبير ومفتوح ومرن، وأسواق المال لدينا من أقوى الأسواق وأكثرها سيولة"، ثم يستدرك "الكثير من الأمريكيين قلقون بشأن اقتصادنا وأفهم السبب.. فأسعار الوقود والطاقة مرتفعة".

لا يتحدث الرئيس الأمريكي عن أن الميزانية الأمريكية تعانى من اكبر عجز لها في تاريخ الولايات المتحدة، وان هذا العجز الكبير، ناتج عن السياسة التي اتبعتها إدارة الرئيس بوش، ذاهبة بالبلاد إلى الهاوية، حيث أن هذه السياسة، أهدرت بلايين الدولارات من أجل حروب فاشلة شنت بوحي شخصي ولمصالح القلة، بينما كان يمكن لهذه الأموال، أن تذهب لتحسين وضع الفقراء والمشردين داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

لم يعد كلام الرئيس الأمريكي يفند من خلال الصورة التي يطلق عليها، بل بسوق الحقائق التي يمكنها أن تكشف خداعه.

وعلى هذا الأساس، تفرد وسائل الإعلام الأمريكية، صفحات كاملة تتناول فيها ميدانيا الحياة التعيسة التي تعيشها نسبة عالية من الأمريكيين، تستشهد إحدى وسائل الإعلام بسرد قصص منها:

"نتحمل الكثير من المذلة للبقاء" في دولة تفخر بأنها القوة العظمى الأولى في العالم، هو أمر تصفه الأمريكية أولغا مدينا بالـ"مهين ولكننا جوعى والجوع مرير"، ثم تطأطئ رأسها، خشية أن تعرّيها دموع تدحرجت من تحت إطار نظاراتها الشمسية.

بهذه النظارات تتسلّح أولغا، تمويهاً، عندما تجمع اللبن والطعام من مستودعات للمخلفات خارج متجر في دوغلاس على حدود أريزونا مع المكسيك، حال أولغا هو حال الكثيرين من أصحاب الأجور المنخفضة، الذين يقولون إنهم يعتبرون حاجتهم للحصول على طعام مجاني أمراً مهيناً في دولة هي الأغنى في العالم، كالولايات المتحدة.

وفيما يجرى الحديث عن الفقر والتشرد، تعلن منظمة حقوق الإنسان، أن الولايات المتحدة الأمريكية، هي اكبر سجان في العالم، وتسوق من الأرقام التي تؤكد أن من بين كل أربعين أمريكياً، واحد سجن أو هو سجين أو سيسجن في اقرب فرصة.

ليس بالضرورة أن يسجن المرء في الولايات المتحدة على أساس حقيقي، إذ يقدر الخبراء أن عشرات الآلاف من الأبرياء سجنوا بالولايات المتحدة، ومنهم من يستمر في السجن، لكن هؤلاء، غالبا ما يكونون من الفئات الفقيرة، أو من السود أو الأقليات العرقية الأخرى.

الولايات المتحدة تضم اكبر عدد من السجناء في العالم، فحسب تقرير أصدرته وزارة العدل الأمريكية فإن هناك ما يقرب من 2.2 مليون نزيل بسجون الولايات والسجون الفديرالية أو سجون البلاد والمدن، وقد وصل عدد الأحداث في الإصلاحيات بمن فيهم أولئك المعلقة عقوباتهم أو المطلق سراحهم بكفالة، إلى أكثر من سبعة ملايين رجل وامرأة، وان نحو 3 في المئة من الأحداث الأمريكيين أو واحد من كل 32 حدثا كانوا في سجون البلاد إما بعقوبة معلقة أو بكفالة.

إذا كانت الديمقراطية الأمريكية، التي يراد تطبيقها كنموذج في العالم، بهذه الكيفية، فبئس الديمقراطيات جميعها!!